المحقق البحراني
17
الحدائق الناضرة
كل شئ غير ما ذكر فهو طاهر ما لم يلاق شيئا من النجاسات برطوبة ، للأصل السالم من المعارض ، وللموثق : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر . . . ) ( 1 ) ) فإن تخصيصه الاستثناء بما يلاقي شيئا من النجاسات خاصة يدل على أن ما لاقى المتنجس صلبا كان أو مائعا بعد إزالة عين النجاسة فهو داخل في كلية الطهارة بلا اشكال . وإنما أطلنا الكلام وإن كان خارجا عن المقام لسريان الشبهة في أذهان جملة من الأعلام . ( الثاني ) - اختلف الأصحاب في أقل ما يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ، فنقل عن الشيخين - في المبسوط والنهاية والمقنعة - أن أقل ما يجزئ مثلا ما على رأس الحشفة ، ونقله في المختلف عن الصدوقين أيضا ، وإليه ذهب المحقق في المعتبر والشرائع ، والعلامة في القواعد والتذكرة ، بل صرح بعض مشايخنا بأنه قول الأكثر . ونقل عن أبي الصلاح أن أقل ما يجزئ ما أزال العين عن رأس الفرج . وقال ابن إدريس في السرائر أقل ما يجزئ من الماء لغسله ما يكون جاريا ويسمى غسلا . والظاهر اتحاد كلامي أبي الصلاح وابن إدريس ، كما فهمه العلامة في المختلف ومال إليه فيه أيضا وفي المنتهى ، ونقله عن ظاهر ابن البراج أيضا . ويدل على القول الأول رواية نشيط بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : مثلا ما على الحشفة من البلل ) . والرواية مع ضعف السند معارضة بما رواه أيضا في هذا الباب عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) ( قال يجزئ من البول أن يغسله بمثله ) . وما رواه في الكافي ( 4 ) مرسلا مضمرا أنه ( يجزئ أن يغسل بمثله من الماء
--> ( 1 ) وهو موثق عمار المروي في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب النجاسات . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 4 ) ج 1 ص 7 وفي الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة . وفي الباب - 1 - من أبواب النجاسات .